الصالحي الشامي

146

سبل الهدى والرشاد

بالأصابع وتحية البجا وضع يد الداخل على كتف الملك ، فإن بلغ الخدمة رفعها ووضعها مرارا . وهذه التحيات غالبها مجموعة في الصلاة التي هي خدمة ملك الملوك سبحانه وتعالى ، ولهذا ناسب أن يقال في آخرها : ( التحيات لله ) إشارة إلى أنه تعالى يستحق جميع التحيات ) . التنبيه التاسع والثمانون : وقع في رواية أنس عن أبي ذر رضي الله عنهما : ( فرض الله على أمتي خمسين صلاة ) وفي رواية ثابت عن أنس : ( فرض الله علي خمسين صلاة كل يوم وليلة ) . ونحوه في رواية مالك بن صعصعة ، فيحتمل أن يقال في كل من رواية أبي ذر والرواية الأخرى اختصار . ويؤيد قوله في الرواية الأخرى : ( إني فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة ) إلى آخره . ويقال ذكر الفرض عليه يستلزم ذكر الفرض على الأمة وبالعكس ، إلا ما استثني من خصائصه . التنبيه التسعون : قال ابن أي جمرة : ( الحكمة في كون إبراهيم عليه السلام لم يكلم المصطفى في طلب التخفيف أن مقام الخلة إنما هو الرضى والتسليم ، والكلام في هذا ا لشأن ينافي ذلك المقام . وموسى هو الكليم ، والكليم أعطي الا دلال والانبساط ) . وقال القرطقي : ( الحكمة في تخصيص موسى عليه الصلاة والسلام بمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الصلاة ، لعلها لكون أمة موسى كلفت من الصلوات ما لم يكلف به غيرها من الأمم فثقلت عليهم فأشفق موسى على أمة محمد - عليهما الصلاة والسلام - من مثل ذلك ويشير إلى ذلك قول موسى : ( إني قد جربت الناس قبلك ) . وقال غيره : لعلها من جهة أنس ليس في الأنبياء من له أتباع أكثر من موسى ، ولا من له كتاب أك بر ولا أجمع للأحكام من كتابه ، فكان من هذه الجهة مضاهيا للنبي صلى الله عليه وسلم ، فناسب أن يتمنى أن يكون له مثل ما أنعم به عليه من غير أن يريد زواله عنه ، وناسب أن يطلعه على ما وقع له وينصحه فيما يتعلق به . ويحتمل أن موسى عليه السلام لما غلب عليه في الابتداء الأسف على نقص حظ أمته بالنسبة لامة محمد صلى الله عليه وسلم حتى تمنى ما تمنى أن يكون منهم ، استدرك ذلك ببذل النصيحة لهم والشفقة عليهم ليزيل ما عساه أن يتوهم عليه مما وقع منه في الابتداء ، والعلم عند الله تعالى . قال القرطبي : ( وأما قول من قال إنه أول من لقيه بعد الهبوط فليس بصحيح ، لان حديث مالك بن صعصعة أنه رآه في السادسة وإبراهيم في السابعة ، وهو أقوى إسنادا من حديث شريك الذي فيه أنه رأى موسى في السابعة ) . قال الحافظ : ( إذا جمعنا بينهما بأنه لقيه في الصعود في السادسة ، وصعد موسى معه إلى السابعة فلقيه فيها بعد الهبوط ارتفع الاشكال وبطل الرد ) . قال السهيلي : ( وأما اعتناء موسى عليه السلام بهذه الأمة وإلحاحه على نبيها أن يشفع